عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

42

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

هي عليه جملة . وإن حصل لك الإمداد في هذا المشهد ، فصلت في الإجمال . فكان علم الأشياء لك فيه بالإجمال عيانا ، وبالتفصيل حكما . ومن هذا المشهد تنتقل إلى منظر التفصيل . آفة هذا المنظر : هو أنك تعلم الأشياء ، وإن سألت عن شيء واحد لم تستطع الجواب ، كما هو عليه ، لأنك لم تحصل في التفصيل الجزئي ، فافهم ! . * * * منظر ( التفصيل الجزئي ) في هذا المنظر تعلم حقائق الأشياء ، كما هي عليه . فيكشف لك عن أمر الآخرة ، والبرزخ ، وكيفية الموت ، وماهية هذه الأشياء ، وما هي هذه العوارض ، في هذه المواضع . وتتحقق بعلم أحوال الناس ، فتعرف كلا بسيماه ، وأن المقام المخلوق ، هو للقيام فيه ، ليصير ذلك بإقامته فيه مقاما ، وفي أي طبقة من طبقات الجنة ، أو درك من دركات النار ، أو درجة من درجات القرب - يكون مستقره . ويكشف لك في هذا المنظر : عن أحوال الملائكة ، وأشخاصهم ، وأنواعهم ، وعباداتهم ، وما هم عليه . وتعلم ما الفرق بين ملائكة التسخير ، وملائكة العبادة ، وملائكة المناظرة ، وملائكة الاصطفاء ، الذين هم المقربون . وتعلم الثمانية الذين هم حملة العرش يوم القيامة ، ولم هم الآن أربعة . وتعلم أسماء الملائكة : فلا يعرض عليك ملك ، ولا إنسان ، ولا جني ، ولا شيء من الأشياء ، إلا وتعلم اسمه بسيماه . ولهذا المنظر ثلاثة مقامات : المقام الأول : تقول أنت فيه للأشياء : أنك عينها ! فتعطيها نفسك بالكلية . فإذا صدقتك بأن تقبضك إليها ، أعطتك علومها على ما هي عليه . المقام الثاني : وهو الأوسط : تقول لك الأشياء فيه : إنها هي عينك ، فتعطيك نفسها بالكلية ، فإذا قبضتها إليك ، تصرفت فيها ، فعلمتها على ما هي عليه ، فلا يخفى عليك من أمرها شيء ، إذا حققت هذا المقام . ثم المقام الثالث : وهو أعلى ما يكون في هذا الباب . فيه تتحقق الأشياء ، كما هي عليه ، حق تحقيقها الغيبي ، بالغين المعجمة . وفي هذا المقام لا تقول هي : أنك عينها . ولا أنت تقول أنت : أنها عينك . بل تشهدها في مقامها ، على الحال الذي أوجدها اللّه تعالى فيه . فلا يفوتك شيء من أمرها ، تجد ذلك مسطورا مشهودا .